الشيخ حسن الجواهري

70

بحوث في الفقه المعاصر

لا ينسجم مع البحث الفقهي المستند إلى الدليل ، وكل ما ذكروه لا يعدوا أن يكون احتمالا للعلة ، وإن كان احتمال الشافعية أرجح عند البعض ، ولكن كل هذا لا يفيد ، لأن كلامنا في دلالة دليل شرعي على هذا الاحتمال أو ذاك ، ولا من دليل يثبت ذلك ، وإذا كان كل مذهب قد أبطل بقية ما قيل أنه علة فلم يبق إلاّ ما ذكره هو وجمع له المؤيدات ، فإن هذا لا يفيد الظن بالعلية . على أن الظن لا يغني من الحق شيئاً ما لم يأت دليل خاص عليه . نعم نحن نتيقن وجود علة للحكم في الجملة ، ولكن ما ذكر من الروايات عند أبناء العامة لا يبين صراحتها ، وكل ما سلك من المسالك لا يفيد ظناً فلا يكون دليلا بل يبقى على مسرح الاحتمال ، ولذلك فسوف يتصادم ما ذهب إليه الجمهور من عدم خصوصية لهذه الأصناف الستة وما هو الظاهر من عدم حصر العلة في شئ معين حتى يتعدى إلى غيرها ، وإن تعدادها بالخصوص يعلم معه أنه لو كان النظر إلى أمر اشتركت فيه هي وغيرها لجاء بيان ذلك ، وما لم يأت حسب رواياتهم يفهم أن لها خصوصية خاصة . السنهوري يرجح حجة الشافعية وقد ذكر السنهوري « . . . أن الاعتبار الذي وقف عنده الشافعي اعتبار اجتماعي اقتصادي ، فنفذ بذلك إلى لب الموضوع ، وتغلغل في الصميم منه ، أما الاعتبار الذي وقفت عنده الحنفية فهو اعتبار منطقي أقرب إلى الشكل منه إلى الجوهر ، ولذلك لا نتردد في ترجيح مذهب الشافعي ، فإنه يقف من الأشياء الستة المذكورة في الحديث الشريف عند المعنى البارز الذي ينبغي الوقوف عنده » ( 1 ) .

--> ( 1 ) مصادر الحق : 3 / 184 وما بعدها .